الشيخ محمد تقي التستري
133
قاموس الرجال
وقام الثالث كالغراب همّه بطنه ، ويله ! لو قصّ جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له « 1 » . وروى نصر في صفّينة أيضا : أنّ عمّار بن ياسر نادى يومئذ : أين من يبغي رضوان ربّه ولا يئوب إلى مال ولا ولد ؟ فأتته عصابة ، فقال : أيّها الناس ! اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الّذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنّه قتل مظلوما ! واللّه إن كان إلّا ظالما لنفسه الحاكم بغير ما أنزل اللّه « 2 » . وروى نصر أيضا عن جندب بن عبد اللّه ، قال : قام عمّار بن ياسر بصفّين فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون - في ما يزعمون - بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالإحسان ؛ فقال هؤلاء الّذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموهم ؟ فقلنا : لأحداثه ، فقالوا : إنّه ما أحدث شيئا ! وذلك لأنّه مكّنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدّت عليم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون أنّه لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها واستمروها ، وعلموا لو أنّ الحقّ لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ؛ ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ! ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، وتلك مكيدة . . . الخبر « 3 » . وروى نصر أيضا عن الإفريقي بن أنعم خبرا طويلا ، وفيه : فقال عمرو بن العاص لعمّار : ما ترى في قتل عثمان ؟ قال : فتح لكم باب كلّ سوء ؛ قال
--> ( 1 ) روضة الكافي : 67 - 68 . ( 2 ) وقعة صفّين : 326 . ( 3 ) وقعة صفّين : 319 .